النووي

491

المجموع

غسل الرجلين لأنه أصل متيقن فلا يترك بالشك قال الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب فإنه حصل له هذا الشك ثم تذكر انه مسح في السفر أو انه لم تنقض المدة فله ان يصلى بذلك اللبس ويستبيح المسح إلى تمام المدة التي تذكرها قالوا فإن كان صلى في حال الشك لزمه إعادة ما صلى في حال الشك لأنه صلى وهو يعتقد انه يلزمه الطهارة فلزمه الإعادة كمال تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلي على شكه ثم تيقن انه كان متطهرا فإنه يلزمه الإعادة بلا خلاف لأنه صلى شاكا من غير أصل يبني عليه وكما لو صلى شاكا في دخول الوقت بغير اجتهاد فوافقه يلزمه الإعادة وهذا الذي ذكرناه من وجوب إعادة ما صلى في حال شكه في بقاء مدة المسح متفق عليه قال أصحابنا ولا يجوز له أن يمسح في مدة الشك بل ينزع الخف ويستأنف المدة فلو مسح الشك ثم تذكر أن المدة لم تنقض لم يصح ذلك المسح بل يلزمه اعادته وفي وجوب استئناف الوضوء قولا تفريق الوضوء هكذا قطع به القفال في شرحه التلخيص وصاحبه القاضي حسين في تعليقه وصاحبه البغوي وآخرون وحكاه الشاشي في المعتمد والمستظهري عن شيخه الشيخ أبي إسحاق مصنف الكتاب وخالفهم صاحب الشامل فقال مسحه في حال شكه صحيح لأن الطهارة تصح مع الشك في سببها كما لو شك في الحدث فتوضأ ينوى رفع الحدث ثم تيقن انه كان محدثا فإنه تجزيه طهارته وهذا الذي قاله صاحب الشامل ضعيف أو فاسد لان العبادة وهي المسح وجدت في الشك فلم تصح كمسألة الصلاة السابقة وغيرها مما سبق وكما لو شك في القبلة فصل بلا اجتهاد فوافق القبلة فإنه يلزمه الإعادة بلا خلاف : وأما مسألة الحدث التي احتج بها فان أراد أنه تيقن الطهارة وشك في الحدث فالأصح انه إذا بان الحال وتيقن انه كان محدثا لا يصح وضوءه بل يلزمه اعادته كما سبق بيانه في باب نية الوضوء وان أراد انه تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ مع شكه فإنه يجزيه فليست نظير مسألة المسح لأنه يجب عليه الوضوء وقد فعل ما وجب عليه بخلاف مسألة المسح وأبطل الشاشي قول صاحب الشامل بنحو ما ذكرته قال واستشهاده غير صحيح وهو في غير موضعه لأنه إذا شك في الحدث فهو مأمور بالطهارة إما استحسانا إن كان تيقن الطهارة وشك في الحدث وإما ايجابا إن كان عكسه فإذا كان مأمورا